السيد الخميني
31
محاضرات في الأصول
بالضرورة ، وحينئذٍ فإذا تفحّصنا نظام الوجود ولم نر فيه ما يكون مصداقا لشريك البارئ حكمنا بصدق القضيّة ، فتأمّل . « 1 »
--> ( 1 ) - ولقائل أن يقول : إنّه لا وجه لإرجاعها إلى السوالب ، بل قولنا : « شريك البارئ ممتنع » مثلًا قضيّة موجبة يكون مفادها تحقّق الامتناع لهذا المفهوم ولكن تحقّق كلّ شيء بحسبه ولا ريب أنّ الامتناع وقسيميه من الاعتبارات والأحكام العقلية لا من العوارض الخارجية فتحقّقها إنّما يكون باعتبار العقل إيّاها والعقل واعتباراته أيضا مرتبة من مراتب نظام الوجود فهذه القضيّة صادقة من جهة تحقّق مضمونها ؛ أعني الامتناع في هذه المرتبة من مراتب نفس الأمر . فإن قلت : لو كانت هذه القضايا موجبة لاحتاجت في صدقها إلى وجود الموضوع لما ثبت في محلّه من احتياج الموجبة إلى وجود الموضوع . قلت : الحكم في هذه القضايا على الموضوعات المفروضة في الخارج لا على نحو فرض الموضوع في القضايا الحقيقية فإنّ الحكم في القضيّة الحقيقية على الموضوع بعد فرض وجوده بحيث يكون المحمول ثابتا للموضوع الموجود خارجا وأمّا في مثل قولنا : « شريك البارئ ممتنع » ، وقولنا : « اجتماع النقيضين محال » ، وقولنا : « المعدوم المطلق لا يخبر عنه » فالمحمول ليس ثابتا للموضوع الموجود ، بل يكون ثابتا لما يكون قوامه بفرض الفارض ودعابة الواهمة فإنّ الواهمة لكمال شيطنتها ربّما يفرض في الخارج ما يكون حقيقة ذاته البطلان أو ما يكون حقيقة ذاته اجتماع النقيضين فمعنى قولنا : « شريك البارئ ممتنع » أنّ البطلان المحض الذي يتوهّمه الواهمة في الخارج ويتخيّل كونه مصداقا لشريك البارئ معدوم في الخارج لا أنّ شريك البارئ بفرض وجوده في الخارج معدوم حتّى يكون قضيّة حقيقية ، إذ هو بعد تلبّسه بلباس الوجود لا يتّصف بالعدم وكذلك قولنا : « المعدوم المطلق كذا » معناه : أنّ الباطل الصرف الذي يتوهّمه الواهمة في الخارج في قبال صفحة الوجود ويتخيّل كونه معدوما مطلقا بالحمل الشائع يتّصف في نفس الأمر بكذا وقد سمّي هذه القضايا في محلّه بالقضايا الغير البتّيّة ، فتدبّر . [ المقرّر حفظه اللّه ]